ذكرت في المقال السابق أن البواسير هي أوردة في جدار في المستقيم وقناة الشرج موجود في أجسامنا منذ النشأة الأولى ولا تعتبر مرضا بل تعتبر نسيجاً طبيعياً من تكويننا الجسدي. إلا أنه من الممكن أن تنزف وتؤلم إذا تورمت أو التهبت. ويمكن أن تكون إما داخليةً أو خارجيةً. لا يعتبر هذا المرض من أمراض العصر الحديث، بل إنه معروف منذ القدم فقد وجد ذكره عند الفراعنة على مخطوطات ورق البردي قبل 1700 عام قبل الميلاد ذُكر فيها وصفة علاج مكونة من مرهم مصنوع من عجينة أوراق شجرة الأكاسيا وهي شجرة شوكية ذات أوراق صغيرة مليئة بالماء تمتلئ بها أراضي الشمال الأفريقي. يوضع هذا المرهم العشبي على شريط من الكتان ثم يتم وضعه في فتحة الشرج. كما كان لأبقراط اليوناني (Hippocrates) في مرض البواسيرباع حيث يذكر التاريخ عنه (منذ 460 سنة قبل الميلاد) أنه كان يستخدم علاجاً جراحياً عبارة عن ربطٍ للبواسير كالذي يعمله أطباء عصرنا هذا مع بعض الاختلافات البسيطة، فقد ذُكر أنه يربط الباسور الواحد بإدخال إبرة فيه بها خيط سميك جدا من الصوف، ثم يترك متدليا هكذا الى أن يسقط تلقائياً بعدها يُنصح المريض بأن يستخدم مرهما من مادة الخربق حتى يتعافى منها. أما ايليسكورنيليسيلسوس الروماني (Aulus Cornelius Celsus) (25 – 50 قبل الميلاد) فقد قام بعمليات ربط واستئصال للبواسير جراحياً وناقش في كتاباته المضاعفات والمشاكل التي تحصل من هذا الإجراء
الجراحي. أما جالينيوس اليوناني (Galen) فقد تكلم عن مبدأ قطع الاتصال بين الشرايين والأوردة، زاعماً ان ذلك يخفض الألم ويقلل من حدوث الغرغرينا. لم يكن الهنود أقل نصيبا في المعاناة من هذا المرض من بقية سكان المعمورة فقد حاول جهابذة أطبائهم إيجاد حلولٍ جذرية لهذا المرض فقد ذكر طبيبهم المشهور سوشروتاسامهيتا (Sushruta Samhita-सुश्रुतसंहिता) طريقة علاج مماثلة لكلام أبقراط، ولكنه يؤكد على نظافة الجرح.
الجراحي. أما جالينيوس اليوناني (Galen) فقد تكلم عن مبدأ قطع الاتصال بين الشرايين والأوردة، زاعماً ان ذلك يخفض الألم ويقلل من حدوث الغرغرينا. لم يكن الهنود أقل نصيبا في المعاناة من هذا المرض من بقية سكان المعمورة فقد حاول جهابذة أطبائهم إيجاد حلولٍ جذرية لهذا المرض فقد ذكر طبيبهم المشهور سوشروتاسامهيتا (Sushruta Samhita-सुश्रुतसंहिता) طريقة علاج مماثلة لكلام أبقراط، ولكنه يؤكد على نظافة الجرح.
ذكر الناس أن هناك علاجا نبويا للبواسير ودائما يذكرون حديثا عن عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم – قال: "استنجوا بالماء البارد، فإنه مصحة للبواسير" . وعند رجوعي وبحث عن هذا الحديث وجدت أن من رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمار بن هارون وهو متروك وبالتالي لم أجد ما يستند عليه من عصر النبوة.
لم يسلم سكان العالم الإسلامي بحضارتهم الراقية وعاداتهم المتميزة والجيدة في النظافة الشخصية من هذا المرض لا في العصور القديمة ولا في عصرنا هذا، فقد حاول كبار أطباء المسلمين في جميع العصور إيجاد علاج للبواسير إلا أنهم عالجوه بالأدوية دون الجراحة فقد يكون ذلك لقناعة من أكثرهم بأن البواسير أثر وعرض لعادة حياتيةٍ سيئة ما أن يتخلص الإنسان منها إلا ويتعافى من البواسير. فقد ذكر ابن سينا في كتابه الرسالة
الألواحية :اللوح الرابع والسبعون : في الأدوية التي تنفع من البواسير:
الألواحية :اللوح الرابع والسبعون : في الأدوية التي تنفع من البواسير:
• الأملج يقطع دم البواسير.
• الهليلج الأسود مقلوّاً ينفع من البواسير.
• المقل الأزرق عجيب شربا وبخورا وحمولاً.
• الأفسنتين جيد له.
• الخولنجان ينفع شرباً واحتمالاً.
• الكرات ينفع أكلاً وضماداً.
• الأبهل يطبخ في السمن حتى ينشف ويدق ويستف ينفع من البواسير.
• الثوم بالزيت ينفع احتمالاً.
• دهن نوى المشمش والخوخ ينفع من رياح البواسير.
أما ابن البيطار فقد أوصى «دهن لب نوى المشمش: يحلل اورام السفل وغلظ الشرج ويضمرالبواسير الباطنة منها والظاهرة لطوخاً والباطنةحمولاً» وهو شبيه القوة بدهن اللوز المر.
أخي القارئ هناك حلول عدة للبواسير منها الجراحي ومنها غير ذلك وكل ذلك يعتمد على شدة المرض والمعاناة منه وعلى درجة البواسير. فطبياً البواسير أربع درجات أو مراحل كالتالي:
• درجة أولى تنزف ولكن تبقى في داخل الشرج ولا تبرز خارجياً.
• درجة ثانية تهبط عبر الشرج عند التغوط ولكنها تعود عفوياً.
• درجة ثالثة تهبط عبر الشرج عند التغوط ولكنها تتطلب رداً بالإصبع.
• درجة رابعة تبقى هابطة بشكل دائم ولا يمكن ردها.
تعالج الدرجات الثلاث الأول طبيا بالمقام الأول وذلك باتباع النصائح التالية:
• تحسين نظافة الحمام وجعله أقل احتمالا لتشكل البواسير الخارجية:مغاطس الماء الدافئة، بمعدل 2-3 مغطس يومياً، ومدة المغطس 15-20 دقيقة.
• يجب أن تشرب الكثير من الماء يوميا. وهذا يساعد على تجنب الألم والراحة من البواسير. الماء هو علاج رائع للإمساك ، وقله شرب الماء هو سبب شائع للبواسير. كما يمكن أن تساعدك على تطهير شامل من قبل الجسم في محاولة لشرب 10 أكواب من الماء كل يوم.
• حمية عالية الألياف: لمكافحة الامساك.تناول المكملات من الألياف كل يوم، وخاصة إذا كنت لا تستهلك الكثير من الفواكه والخضار. فإذا كنت تعاني من السمنة خصوصا وجود الوزن الزائد في منطقة البطن يزيد الضغط على الأوردة. يمكنك تقليل هذا الضغط من خلال فقدان الوزن و اتباع نظام غذائي عالي الألياف وتجنب أخذ الأدوية المسهلة لانقاص وزنه.
0 التعليقات :
إرسال تعليق